يشربه الورد أحيانًا

كتبهامنال حمدي ، في 11 أيار 2009 الساعة: 17:59 م

 

يشربه الورد أحياناً

منال حمدي - اعتادت كلما صنعت شراب الورد أن تعبئه في زجاجات وتضعها في الثلاجة. تحب صناعته أكثر من شربه؛ فثلاجتها تفيض به، ولذلك باتت تفضّل إهداءه لزبائنها..
@@@
في تلك الليلة المثقلة بالهواء الملتهب والرطوبة العالية، كانت تقف أمام الشباك عندما صُفق الباب خلفها، إلا أنها لم تأبه لهذا الزائر ولم تلتفت لحظتها، حتى من باب الفضول؛ لأنها اعتادت على مجيئهم كل يوم وفي كل الأوقات وباتت تحفظهم عن ظهر قلب.
بعد حين أغلقت النافذة وارتدَّت إلى الخلف. نظرت إليه بتملّق. تأملت نظراته الشاخصة ووجنتيه المتوردتين وشفتيه الرقيقتين. تبسّمت باستخفاف وملل. اتجهت إلى غرفة نومها، ثم خرجت منها مرتدية ملابس كاشفة، مرخية شعرها فوق كتفيها، وكأنها حفظت درسها اليومي.
@@@
تمايلت بغنجٍ أمامه وذهبت إلى الثلاجة. فتحتها. تناولت شراب الورد وسكبت كأساً. اقتربت منه. قرّبت طرف الكأس إلى شفتيه، ثم مررتها متعرقةً بالهواء الساخن على وجنتيه المحمرّتين، ووضعت، هي الأخرى، خدها على الطرف المقابل من الكأس.
ناوَأته بنظراتها المصبوبة عليه بتركيز. داعبت صدره بأناملها. قالت بعذوبة وهشاشة: لماذا لا ينبت على صدرك زغب أداعبه تارة، ويثيرني تارة أخرى؟! . ثم أمالت الكأس وسكبت الشراب فوق صدره. اقتربت أكثر. ردمت كل الفراغات بينهما، لاصقة جسدها به، ثم طوّقته بذراعيها. ورغم كل هذه الإثارة إلا أنه ظل كمسمار لا يتحرك من مكانه:.
 هل تحاول أن تتمالك نفسك؟! لماذا لا تتوتر، لا ترغب، لا تتكلم، لا تحس، لا تشعر؟! ألا يهتاج جسدك حتى الآن؟! ألا تريد مني المكوث معك؟! لماذا أنت هنا إذاً؟! .
لكنها واصلت إذ لم تأبه لسكونه، ومالت برأسها لتلصق قُبلةً محمومةً فوق شفتيه. ابتعدت قليلاً. رفعت يدها اليسرى نحو أزرار القميص المضمخ برائحة جسدها. حررتها جميعها وألقت به بعيدًاً عنها. وهكذا تفلّتت من كل ما تلبس.
تمدّدت فوق الأريكة، أخذت تداعب جسدها بكلتا يديها، فاهتاج حتى شَعر رأسها. لهثت وتأوّهت، تعالى اللهاث. تنقبض معالم وجهها وتنفرج. تثور وتهدأ. تلوكه بنظراتها التي تدعوه ليشاركها الأريكة ثم تتركه وشأنه. تماهت حتى استكانت، ثم هدأت وانطفأ الجسد. أدارت ظهرها إلى الجهة الأخرى ونامت.
@@@
مبكراً استيقظت وأخذت حمّاماً دافئًا. ارتدت ثياباً بسيطة. فتحت النافذة، وذهبت بناظريها إلى البعيد. أسقطت تأملاتها وهي تعود إلى مقعدها خلف ماكينة الخياطة. أطبقت شفتيها على الخيط البني وسحبته من فمها مبللاً بريقها، ولضمته بالإبرة داخل ثقب متناه في صغره. أمسكت بالفستان وتابعت درزه.
دخلت زبونة بيتها الذي يتحوّل لفترات طويلة إلى مخيطة مشرعة الأبواب طوال النهار. ابتدأت الزبونة الحديث:.
- أيضاً شراب الورد، هل هذه الزجاجة لي؟.
- طبعاً، تفضلي.
- الزجاجة ناقصة! هل أستبدل أخرى من الثلاجة بها؟.
- لا، هذه الزجاجة معتّقة، وطعمها أشهى وألذ، عليك به دون مزجه بسواه!.
 حسناً، سآخذها، شكراً . ثم تابعت: هل انتهيتِ من الفستان؟ .
- نعم، تفضلي، ها هو.
أرخت الثوب الجديد فوق جسدها تنظر إليه بالمرآة. كانت تتراجع إلى الخلف مأخوذة بهيئتها التي اكتسبتها، من غير انتباه ل المانيكان الذي سقط على الأرض. انتفضت الخيّاطة من مكانها لترفعه. حاولت الزبونة مساعدتها في رفعه، لكنها، لحظة إمساكها به، علّقت:.
 إنه دبق؟! . ثم سألت بفضول: ألستِ خيّاطة لملابس النساء والأطفال فقط؟ هل تخيطين ملابس الرجال أيضاً؟! .
ارتبكت وأجابت: في الواقع، هذا المانيكان الذكوري هنا لأنني بدأت أتعلم خياطة البدلات الرجالية. ربما أفتح مشغل خياطة ذات يوم، ربنا كريم! .
أجابت الأخرى: معقول، ربنا كريم .

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أدب | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

عفواً، التعليقات ممنوعة لهذا الإدراج



فرحا بشيء ما خفيٍّ، كنت أَمشي
حالما بقصيدة زرقاء من سطرين، من
سطرين... عن فرح خفيف الوزن،
مرئيٍّ وسرِّيٍّ معا
مَنْ لا يحبّ الآن،
في هذا الصباح،
فلن يحبَّ !

"محمود درويش"