|
.. هل علينا أن نسقط من علوّ شاهق ونرى دمنا على أيدينا.. لندرك أننا لسنا ملائكة كما نظن
وهل كان علينا أيضًا أن نكشف عن عوراتنا أمام الملأ..
كي لا تبقى حقيقتنا عذراء؟
كم كذبنا حين قلنا نحن استثناء!! " محمود درويش "
الاسم: منال حمدي
البلد: الأردن
التصنيفات : خاصة,ثقافة وفن,أدب وكتب,عام,المرأة
أظهر كافة المعلومات
| ► | كانون الثاني 2012 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | |
| 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 |
| 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 |
| 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 |
| 28 | 29 | 30 | 31 | |||

|

|
أمي.. زهرة الآلام الحمراء
منال حمدي هل تعرفين؟ فأنت لا تعرفين! أنّ دماءك ما زالت تتناثر في كلّ يوم وفي كلّ مكان، في قلبي وروحي وعظمي، وأنني قد تخضّبت فيه. ولكن، كيف نثرتيه في الطحلب والمرجان الأحمر، في الأقحوان ودم الغزال؟ في المغيب الساقط على زهرة عبّاد الشمس. لكنني ولأجلك لممتُ دماءك المتناثرة لأحفظها بأيقونة في عمق مقدّس يحجّ إليه المتعالون على الألم وجرحه ورحيله، فكل عام وأنتِ حجيجي وطهارتي وقداستي. |

صدرت عن دار أزمنة للنشر والتوزيع: الأردن - عمان في شباط 2010
|
|
||
|

منال حمدي - إلى الطبيبين كامل العفيفي ومنتصر البلبيسي
أتجهُ الآن مبكرة إلى المستشفى. الصباح يزفر معي ويترك أنّاته تسبح في ذرّات الهواء التي شممتها مرارا.
قال: غرف الدرجات الأولى والثانية والثالثة مشغولة، كلّها ، وأشارَ إلى الجالسين من المغتربين المرضى: هم أيضا مثلك. لا يوجد أسِرّة فارغة .
توجهتُ إلى غرفة الطوارئ وتهيأتُ لدخول عمليتي. لستُ وحدي مَن يتأهب لذلك؛ فهناك آخرون في غرفة العمليات: أطباء، تخديريون، ممرضون، مساعدون. كلهم يتأهبون معي للسبب نفسه، في يوم من الشهر، في ساعة محددة من النهار، وفي غرفة خاصة من الغرف.
ساقي مهمة كالدماغ، والقلب، والوريد الذي أتعاطى من خلاله الإبر المضادة للالتهاب. لكن، وبصدق، أصبحَت هذه الإبَر حميمة. فهي تسري في أوردتي سريان الدم في العروق! أنا أرى أنَّ الحياة لا تتوقف عندما يتوقف نبض القلب فقط. تتوقف الحياة، أيضا، عندما لا تعد الساق تتحرك. بالنسبة لي على الأقلّ.
جبصين !.
ذُهلِت. كان أن تبعثرتُ متكسرةً، في عقلي وخيالي المضطرب، بين المستشفيات والفحوصات المخبرية وصور الأشعة والمراجعات والعيادات والصيادلة. كنت أكثر من مجنونة عندما رأيتُ ساقي محاصرة بإحكام، ترزح داخل هيكل من الجبصين السميك. هيكل بغيض في شكله، وثقيل على الروح. هيكل يلتفُّ حول ساقي اليمنى، ويمتد من أصابع القدم حتى أعلى الفخذ. ظننتُ للوهلة الأولى أن الثقل الذي في ساقي سببه تخدير العملية. واكتشفتُ أنَّ ما بين الصحو واليقظة هناك مئات الكوابيس، وحلما واحدا.
حلم يشبه الريش النفّاش عندما ينتثر في السقف. ينتثر ويتهاوى ببطء شديد على وجهي. لكنني بكيت. بكيت دون أن أدرك ماذا سيحدث لي بعد. ثم مسحتُ دموعي، فباغتتني رائحة كأنّها الشياط. أكلّما أبكي سأشتم الرائحة نفسها؟.
الآن أصحو وأستعيد وعيي تماما. أتأملني بفزع ومرارة، وأواصل البكاء. ثم أمسح دموعي بِكُمّ بيجامتي البيضاء المطبوعة بورود زهرية اللون..
***
الصوت آت بحضور واضح من جهة الباب. حاولتُ استحضار الصوت، فأنا أعرفه جيدا وإنْ كنتُ لا أتذكر صاحبه، ولا أستطيع رؤيته بسبب الستارة التي تحجب سريري. قال بنبرة مرتفعة، وقبل أن يصلني وأراه برفقة مجموعة أطباء خطواتهم لا تُسْمَع فوق الأرض المطاطية:.
أين صديقتي ؟.
ربما أراد التخفيف عني لكآبةٍ حَدَسَ بها بسبب الجبصين. وقف ودودا ونظر إليَّ بعينين متوقدتين، وبروح مَرَحٍ يألفها أطباء يدخلون النفوسَ المتضعضعة بكلماتهم، مثلما يدخل مبضعهم اللحمَ ليصلح الجسد.
لماذا كل هذا الارتفاع! للفخذ! وهذا السُمْك !، سألته بنبرة عَتَب، ولَوم، وبما يشبه الشجب.
لهذا الطبيب مهابة الأب، ومسحة البرجوازي النظيف. لكنه تابع:.
عادةً لا أحضر إلى ال

|
أمي.. زهرة الآلام الحمراء
منال حمدي هل تعرفين؟ فأنت لا تعرفين! أنّ دماءك ما زالت تتناثر في كلّ يوم وفي كلّ مكان، في قلبي وروحي وعظمي، وأنني قد تخضّبت فيه. ولكن، كيف نثرتيه في الطحلب والمرجان الأحمر، في الأقحوان ودم الغزال؟ في المغيب الساقط على زهرة عبّاد الشمس. لكنني ولأجلك لممتُ دماءك المتناثرة لأحفظها بأيقونة في عمق مقدّس يحجّ إليه المتعالون على الألم وجرحه ورحيله، فكل عام وأنتِ حجيجي وطهارتي وقداستي. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
فرحا بشيء ما خفيٍّ، كنت أَمشي
حالما بقصيدة زرقاء من سطرين، من
سطرين... عن فرح خفيف الوزن،
مرئيٍّ وسرِّيٍّ معا
مَنْ لا يحبّ الآن،
في هذا الصباح،
فلن يحبَّ !
"محمود درويش"









