Yahoo!

          


 

دوّار مكسيم.. مفاتيح الطفولة

كتبها منال حمدي ، في 11 أيار 2010 الساعة: 15:00 م

 

دوّار مكسيم.. مفاتيح الطفولة

منال حمدي -
 
لم أقطع عليه العهد بأن يبقى هنا في مكانه الثابت المتحرك في قلبي، فقد كان من أبعد المستحيل أن يذهب وأن لا يعود. ففي ذاك الوقت كنت صغيرة، لا أعرف سوى أن أقول كلّ ما في قلبي دفعة واحدة، دون حذر أو ارتباك. كما أنني تعلمتُ أنّ العهد لا يعني قسماً وحلف اليمين. لكنّ مكسيم أُبيِد، منزوعة عنه أي مقاومة، أُزيحَ عنوة بيدٍ من حديد.
 لكنني ما أزال عاتبة عليه، فأي روح سُلِبَتْ من جسد يُصدِرُ عليها حكماً بالإعدام يلبّي لها كلّ ما تريد وما تتمناه، ترى؟! ماذا تمنّى مكسيم وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، وماذا أراد، ولماذا لم أكن حاضرة فيه؟ هل تمضي الأمنيات في تلك اللحظات الزاهدة وكنت أود لو أكون أمنيته المستحيلة؟.
 ذهبتُ إليه كالعادة في ذاك النهار؛ لنُمضي معاً مثل كلّ مرّة نهاراتٍ شيّقةً وشقيّة. وذُهِلت. هل ما يترآى أمامي حقيقي، أم بدأتْ تخونني عيناي؟! أغمضتُهما وعاودت فتحهما، ثم فركتهما، إلا أن المشهد نفسه لم يتغير أمامي؛ رأيتهم يحملون السيوف ليقطعوا رأسه، هذا الوجه الدائري المطلّ على قَسَمَاتِ عمّان، وجبل الحسين بالذات، حيث ترعرع هناك، وسط عائلته التي تفتقده الآن.
 كنت أحمل بيدي كيساً فيه أصابع من الشوكولاته المثلّجة التي لم نعد نأكل شيئاً يشبه طعمها الآن، وحلوى جوز الهند، وكوباً محكم الإغلاق فيه سحلب شهي.
 أفلتُّ الكيس من قبضة يدي وبكيت هاربة إلى منزلي الذي هو على مقربة منه، إلى أمي رحمها الله، التي ظلّت تلاحقني وتمسح دموعي وتخفف عني إلى أن ملّت، فرفعتْ سماعة الهاتف متصلة بأبي الذي كان يعمل مراقب رصدٍ في دائرة الأرصاد الجوية ليجد حلاًّ ما!.
 دميةٌ كبيرة وجميلة تكاد تساويني في الطول حاولوا إرضائي بها، وما إن أمسكتها حتى فصلتُ رأسها عن جسدها بغضب وقهر، وألقيتُ بها بعيداً عني، ثم تحوّل بكائي إلى حزن يتصفّحه كلّ من تأمل وجهي الذي حمل قسمات دوّار مكسيم، بصيفه وشتائه، ببرده وحَرّه، بأوراق شجره المترامي على أكتافي حين أجلس على مقاعده، بعشبه النابت كزغب حتى أبطيّ طفولتي.
 إشارات ضوئية حلّتْ محلّ دوّار مكسيم، وكلّما تحولت الإشارة الضوئية إلى حمراء وأنا في سيارة ما أو على حافة رصيفه؛ استوقفتني تلك الدائرة التي تستوطن حدقتَي عيناي وأنا أحمل لها فتات حلوى طفولتي.
 ويبدأ الانسياب الورع الذي أتهجّى فيه ملامحي التي ذهبتْ فيه. أعود لا أرى المولات الكبيرة، ولا تلك الإشارات الضوئية الحمقاء التي خلعت رداء هذا الجبل وتركته عارياً؛ كأنني في تلك اللحظات أرى كل ما هو قديم سكنه وكان حوله بتلك البساطة وتلك الفطرة، بتلك الحميمية وذاك الألق. وكأنَّ استئصال دوّار مكسيم وإبادته بداية لموت آخر، تغير جغرافي حدث في المكان نفسه؛ فالجغرافيا لا تعني الحدود التي تفصل دولة عن أخرى فقط؛ بل تلك الحدود التي تفصل الحكايا وتشرذمها عن بعضها بعضاً، تلك التي تنظر إلى الماضي على أن فيه متسعاً من وقتٍ لا أهمية له، تلك التي تقتل الروح وتبقي الجسد عالقاً بين الحياة والموت.
 الآن تتخذ أحياؤه شكلاً هلامياً لجسدٍ أهربُ من تقبيل وجهه الصباحي أنا التي كثيراً ما قبّلته وداعبته؛ وإن كانوا قد زعموا أنه الوجه نفسه! ترى هل هناك شخص ما، يضيع عن قسمات وجهه؟.
 الغرابة قد تحدث في كل مكان، وقد تفصلنا عن كلّ الأمكنة، إلا أنّ المنحنيات التي ارتسمت على وجوه رجالاته ونسائه الذين عاشروه في فترة الستينيات والسبعينيات وبدايات الثمانينيات؛ خضرمتهم بلون الخريف الأرجواني المغسول بندى الصباح، والمسجور بشمس الصيف الساطعة. فلا هم قادرون على الاختباء من الزمهرير والمطر، ولا هم قادورن على الاختباء من شمس مسلّطة فوق رؤوسهم؛ في صيف شديد الحرارة. فلم تعد هناك روح وارفة بمثابة مظلّة لعابري هذا الجبل، ليصبح المطر غناءهم والصيف سمرهم، فماذا أخذ معه مكسيم عند رحيله، ليصبح اللون الخريفيّ هو اللون الطافي على قامة جبل جيلاً بعد جيل؟.
 ها هو الهواء يَتَصَعّدُ بنا حتى نكاد نختنق كلّما ارتفعت البنايات التي تدعى ب المولات التجاري

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أمي.. زهرة الآلام الحمراء

كتبها منال حمدي ، في 10 أيار 2010 الساعة: 18:46 م

أمي.. زهرة الآلام الحمراء

منال حمدي

هل تعرفين؟ فأنت لا تعرفين! أنّ دماءك ما زالت تتناثر في كلّ يوم وفي كلّ مكان، في قلبي وروحي وعظمي، وأنني قد تخضّبت فيه. ولكن، كيف نثرتيه في الطحلب والمرجان الأحمر، في الأقحوان ودم الغزال؟ في المغيب الساقط على زهرة عبّاد الشمس. لكنني ولأجلك لممتُ دماءك المتناثرة لأحفظها بأيقونة في عمق مقدّس يحجّ إليه المتعالون على الألم وجرحه ورحيله، فكل عام وأنتِ حجيجي وطهارتي وقداستي.
أتذكرُ جيداً عندما لم أستطع منع المرض من خرمشة أوردتك لخرق جدارها ثم السيلان. مددتُ كلتا يداي، ربما أستطيع أن أقدّم لهذا الأحمر القاني قرباناً، فلماذا سبقتني وقدّمت جسدكِ قرباناً إليه؟ لماذا كنتِ ثمينة لدرجة تصبحين فيها القربان الذي تبتغيه دورة الحياة لتستمرّ، ربما كان عليك أن تعلّمينني كيف أقهر لأجلك إرادة الوجود، فأبدّل حياتك بحياة أخرى. فكلّ عام وأنتِ قاهرة لإرادة الموت الطاغية، كلّ عام وأنت السيدة على خيارات لا تُشبع وجودك ولا تكفيك لتقولي كلمتك كيفما تشائين وتريدين. كلّ عام والأطباء يقهرون كلّ مرض مهما كان فتّاكاً عصيّاً، كلّ عام والحياة تقدم لك قرابينها للسمع والطاعة.
ها هي وسادتي ما تزال تبوح بذاكرتي، بذاكرتك التي خشيتُ من بعثرتها كيفما كان. ماذا أفعلُ حين تجبرني قوّة خفيّة على الانحناء وهي تتقمّص شكل المرض؟ عاجزة عن فعل شيء؟ أهدَرَ هذا الغاضب دمَك، وتسرّب من بين أصابعي، لتصبح دمائي في عزلتي وخارج عزلتك.
رحيل دمٍ في حروف بلد غريب ضائع، ذات العيون وذات الوجوه وذات الأفواه،؛ إلا أنّها لا تتكلّم لغتنا، وليست لها ملامحنا، ولم تحمّض صوراً رأيناها. ورغم كلّ الضجيج الذي ألمّ جسدك؛ فكلّ عام وجسدك بخير.
فأنت الآن تتجلّين في خلوتي عن الناس، في هجرة الطيور الهاربة من جسد الطبيعة، إلى جسدها. حين يترك أثاره في زوايا بيتنا وحنايا روحي وأزقّة خفيّة لا يعرفها أحد سواي؛ ومع ذلك، فهي دائمة التواري عني.
ولكنك ما زلت تذكرين جيداً، تلك الذكريات التي باتت بيننا نحن الإثنتين كتاباً خاصاً بنا، أقرأه وتقرأينه كلّما هاجمتني، نعم هاجمتني، فأنا لا أقوى على هيمنتها، أنا ضعيفة تحت وطأتها، مع هذا فهي تتبدّدُ مع كلّ ذكرى لذاك العدوان الذي قهرك وقهرني، وها هو يودّع عتاده ومنعَته وقسوة عينيه بعدما غلّفتُهما بالحبر الأسود. فلا تستغربي أنّ الكتابة حبر أسود سيأتي في عام آخر محنيَّ القامة، وقد نفذت كلّ الكلمات عندما اجهزتُ على آخرها على هذه الأوراق. سيلقي هذا العدوان بثقل هزيمته تحت الأرض وفوقه التراب. وكلّ عام ستتجدد الحياة بلا ظلّ اسود.
حبيبتي، أين أنا؟ لا تبوحي لأحد، دعيهم لا يعرفون شيئاً، عليهم مهما حاولوا أن لا يعرفوا شيئاً، يكفيني أنّك تعرفين أين أصبحتُ أنا، قريبة بعيدة منك، بين الناس وخارج حدّودتهم. هم لا يعرفون سوى أنني في عزلة تامّة، وكلّ عام وأنت عزلتي.
تُذكرينني عندما نزفتْ روحي وزُهِقَتْ ثم ذهبتُ إليك، أنني في حالة بحث دائم عنها، أين هي الآن؟ فجسدي بارد حتى الموت، هذا موت لعين حين تصبح له القدرة على السير بقدمين حافيتين، فلا حوافّ الزجاج المفتت، ولا الأشواك قادرة على نزعه من جسدك. فكل عام والموت عاجز عن سلبه روحكِ، فأنت الآن في حياة لا موت فيها، وكل عام سأهديك فيه قطعاً من سماء حمراء منشقّة عن أديمك.
أمي، في مثل هذا اليوم من كلّ عام يصادف عيدك، قد أطفئ فيه شمعتي لأضيئ الشمس بعينيك. دعي الأيام تصدّق جُبنَها أمام آخر قطرة من دمائك، دعيها تصدق أنها أفِلَتْ عند كلّ صباح يحدّق دونك. فكلّ عام يتجدد ندمُ الأيام على فعلتها القاسية فيك.
كلّ عام وأنتِ أنا، كلّ عام وأنا أنت. نفكّر سويّة بيومياتك، بيومياتي. حين تمور السماء وتسقط فيك. عصفورك الذي مات قبيلك بقليل، هل كان يحمل ذات المرض، وإن كان؛ فهو لا يحمل معناً لهزيمة الموت! وتلك الهزّة الأرضية التي قالت غضبها وأطلقت صرختها قبيل رحيلك، خفتُ يومها عليك، أطبقت يديّ على يديك، وحارت، كيف تفتعل الهدوء وأنا أصلُ إلى نهايات معركة خاسرة! إلا أنني في كلّ عام أكسب لأجلك معركتي. ولأجلك أكتب قصصي العنيدة والجرئية، وأقول فيها كلّ ما لم تقله البشر، فالأحلام تقول كلّ شيء. ولأجلك سأرفع رأسي، رغم العتاد الشاقّ الملقى على كاهلي.
حبيبة الصباح حين كان. والسماء حين تمطر، والعشب الأخضر حين يمتدّ طولاً إليكِ، كم أنا غائبة عن الأيام حين أصبحتُ دونك، وكم مرّة استلقيتُ شوكة في حراكها؛ إنني أجترُّ ذكراك لأرطبها من الجفاف، أحملها على جبل وألقي نفسي في الوادي، فأستيقظ وظلالك حولي، مشبعة بعتمة الوجود ومرهقة برحيلي المؤجل. ورغم هذا؛ فكلّ عام وأنت نديّة طريّة كورود حمراء تُعطر خديك. لأجلك سأدع الأزهار تتفتح على عتبة بيتي، وسأسقيها كلّما شربتُ الماء وسأمسح على أوراقها كلّما هامت يداي لتلمسك.
هل تصدّقي؟ حاولي أن تصدّقي. كنتُ على اقتراب منك، كدتُ أنفضُ عنك أنفاسك التي غبّرها الموت، كدتُ أسترجعك بموت سريع أصل به إليك، كنتُ حينها مغمضة العينين، غائبةٌ عن الوعي لنلتقي. فرأيتك، أقسم أنني رأيتك، تقفين على الجانب الأيسر مني، جهة القلب، مالَكِ وهذا القلب الذي لم يمنحك نبضاته؟! إلا أنّك في ذاك المساء عَطَستني من مسامّات جلدك، ألهذه الدرجة أردتِ انفصالي عنك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مجموعة قصصية: تلك الوجوه .. هذه الأبواب

كتبها منال حمدي ، في 16 نيسان 2010 الساعة: 19:42 م

تلك الوجوه هذه الابواب مجموعة قصصية لمنال مدي

صدرت عن دار أزمنة للنشر والتوزيع: الأردن - عمان في شباط 2010

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الانتحار .. فراغ ارستقراطي

كتبها منال حمدي ، في 3 أغسطس 2009 الساعة: 06:53 ص

 

الانتحار.. فراغ أرستقراطي

منال حمدي - دائماً نجزم بأننا تلزمنا الشهرة والأضواء والمقاعد المخملية والمايكات واسعة المدى، وتاريخ لا ظلّ له خارج حدودنا، كأننا العالم وكل الكائنات ذرات فيه! وربما نصل إلى ما نحلم أن نصل إليه، لكننا وبعد مضي الوقت المرهون بالعمر، نكتشف أنّنا لم نكن بحجم الحُلم، وأنّه كلّما كبُر، حوّلنا إلى جُرم صغير، وأننا كنّا نحجّم أنفسنا في بوتقة لا تفلت عن حدود الذات.
تجاربُ الآخرين تفرض علينا أن نقرأها ونتأملها، وقد نظن أننا معرّضون لذات الخطر؛ لأننا أيضاً ذهبت بنا أحلامنا حيث الآخرون ذهبوا، الرجوع يعني مربعاً فيه حلم مفجوع.
الكاتب والطبيب المنتحِر دايل كارنيجي، يقارب مخاوفنا، ويظلل لنا طريقه، وقد سلكها وسلكناها تباعاً، لنقطع الشوط إلى كارنيجي. كتُب هذا المؤلف رائجة ومباعة بأعداد هائلة، فهي قادرة على تجاوز العقبات النفسية لتتحوصل داخل الروح، مشكّلةً الشرارة الأولى لتفجير الحياة بعيداً عن موت محقق. موت يلحّ علينا ليتحول إلى خطوة مرجوّة نحو الخلاص.
كتابه حمل عنوان دع القلق وابدأ الحياة ، الحياة تعني له سلوكاً واستدراكاً ووعياً واستنطاقاً وتأملاً لكل جمال مكنون يعبُّ بالآفاق الرحبة التي تُخرجنا أحياءً.
طبيب استطاع أن يؤثر في الحياة الإنسانية لتغدو أكثر فهماً وتقبلاً، بعيداً عن القلق والهموم التي تعرقل المسيرة. مرتفعاً بالقيمة البشرية إلى الذروة. لكنه هو ذاته الطبيب المنتحِر!.
كارنيجي، الذي علّمنا من خلال كتبه كيف نكسب أنفسنا والآخرين، كيف نتأمل نقطة مركزية تتمحور داخلنا تكون هي بداية ألق لحياة مشعّة لمنطوق يبدأ بالوضوح مع كل خطوة اقتراب منه، ذاته الذي يقع في فخ الانتحار مرتين: مرة ونحن ننظر إليه كطبيب تُعَلّمه مهنته كيف يجعل من صحته النفسية والجسدية مثالاً يحتذي به الآخرون؛ ومرة كمتقن لفن الكلمة والتعبير وتأرجحها في مناخات الحياة. وكثيراً ما تَعَلّمنا أنه الطبيب الذي له مسحة بإمكانها أن تنشلنا من متاعبنا الصحية والنفسية، وبالتالي فإنه ليس بحاجة لمن يُضَمّخه بحبه، أو إلى أذنين تحسنان الاستماع إليه جيداً. ربما نحن أشد فتكاً به، من فتك معضلاتنا اليومية علينا، لأننا بشر وأقصيناه إلى ملائكية، تنسينا بشريته!.
الذهن الذي ينكفئ على معطيات ما خاصة بنا، التأمل والشرود وتحويل الأفكار إلى حركات بصرية لها وهج ما، الشرارات التي تبدأ بالانفلات من بؤرة محورية ومتمركزة يتحول فيها الإدراك والوعي إلى حالة لجيّة عميقة تثير التساؤلات والنوازع البشرية. ربما نسي كارنيجي أنها أسباب كافية لفكرة التخلّص من الحياة.
كُتبه عيادة نفسية محمولة باليد، مقروءة بالعين والقلب واللسان. ظننا أننا قرأنا هذا الطبيب من خلال ما كَتب. كنت أحاول رسم تصور خاص عن حياته، بهدوئها وسكينتها، ولم أظن للحظة أنه يتقن فن الهرب من الحياة بهذه الطريقة التهويمية! طريقة التفاني بالعطاء، ليلوذ بالفرار من نفسه. نظن أنَّ من يكتب عن الإنسانية، يفعل ذلك لأنه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قميص جسده

كتبها منال حمدي ، في 5 تموز 2009 الساعة: 10:05 ص

 

قميص جسده

منال حمدي - أطفأتْ الأنوار، جلستْ إلى طاولتها المستديرة مبتسمة، وهي تمارس شعائر خاصة بها تبعدها عن أنظار البقية من أفراد عائلتها. أخرجتْ شمعة من جيبها بلطف، أشعلتها بعود كبريت، وبنفخة هادئة أطفأت عود الكبريت. صمتت لبرهة، كادت تبكي وهي ترتّب الكلام كأنه تراتيل قبل أن تبدأه. اتكأت بكوعيها على طرف الطاولة، وضمّت كفَّيْها بعضهما إلى بعض، أحنت جبهتها عليهما مغمضة عينيها:.
 لأني أحبك، أشعل لك هذه الشمعة، وأرجو لك كل الأمنيات: الأمنيات التي حققتَها، فسعادتي بها لأنها تحققت، والتي لم تُحققها، فسعادتي لأني أتمناها لك. أشعر أنَّ هناك شيئاً ما يجمعنا، ويجبلنا على هذه الدائرة المستديرة. طيفك يلفّ المكان. أنت في كل مكان. أنا أراك، تجلس قِبالتي وتضيء معي الشمعة، لأننا نفكر بطريقة واحدة؛ طريقة المجهول الذي يستهويه أن لا يكشف قناع الآخر الذي نحسّه ونعيه. ونقول بطريقة واحدة؛ طريقة الاختباء.
تقول لي كم أنت قريب مني وإليّ. ربما الشيء الوحيد الذي لن أتمناه لك: هو أن أكون قريبة منك إليك، فربما هناك مَن تكون هي كل أمنياتك لها .
@@@
 استيقظي من النوم، هيا! ، وكشفت عن أختها الصغرى الغطاء، فشدّته الأخرى إليها تدسُّ تحته رأسها. قالت لها وهي بالكاد تستطيع فتح عينيها:.
 ماذا دهاكِ، ما يزال النهار في أوله، دعيني أريد أن أنام، ثم منذ متى وأنت تستيقظين باكراً؟ .
اقتربت من سريرها وكشفت لمرة أخرى الغطاء عن رأسها: اليوم سأراه .
- آآ، لن أنام إذاً، بماذا تريدين أخذ رأيي اليوم؟
أخرجت الثوب من الخزانة: بهذا الثوب، ما رأيك به؟ .
انتفضت من سريرها: إنه بديع، شهيّ، رائع، جذاب وله رونق! . وأمسكته بيديها تتفحصه. ثم تابعت: ألوانه ساحرة. كم سعره؟ .
- لا يهم!
- أريد أن أعرف كم سعره؟
- مبلغ كبير
- بما أنك سرقت النوم من عيني، ما رأيك بفنجان قهوة؟
@@@
فنجان يليه الآخر، وبعد صمت وَجِلٍ سيطرَ عليهما، بادرت أختُها الصغرى: حتى متى؟ .
ردّت بحزن وبانكسار: لا أعرف! .
- لو تخبرينه!
- لا أستطيع.
- لماذا؟ ربما ينتظرك لتبدئي الحديث؟
- أو أنني لستُ على البال.
- ستتعبين!
- أعرف.
- أنتِ لستِ كتومة. سرعان ما سيكتشف. ألم تقولي إنك تخافينه في بعض الأحيان لأنه قارئ جيد للعيون؟
- هو كذلك، لكن لا، لن أخبره. ولا أريده أن يعرف.
- ……..
- أنا قوية بمفرداتي ومعطياتي، إن عرِف ستخذلني عيناي، يداي، جسدي، كلّها أشياء ستنطق بصوت مسموع، لن أعود قادرة على النظر إليه. اعترافي له سيمكّن الآخر مني. أشعر بجسدي تحت قميصه والهواء يحركه في قلبي. أحبّه، لكني أكره فكرة استباحة مشاعري، وضعف أن يمتلكها آخر مهما كان حبّي له.
- الجلاد فقط هو القادر على خلعك من جذورك!
- أريد أن أظل الفتاة الناضجة في عينيه، الواثقة التي تعرف كيف تكتمل فيه.
@@@
ذهبت إليه بفستانها الجميل المضمخ بعطرها الأخّاذ. أطرافه داعبت ساقيها كلّما هزتها نسماتُ هواء عليلة. الفستان أسفل الركبة بقليل، ألوانه متماوجة كأنها قوس سماوي يميل إلى اللون الأزرق. كانت تتجّه إليه وهو يراقبها، لينة في مشيتها، بِطَلَّتِها المميزة، وجاذبيتها الخاصّة.
جلست إليه. تحدّثا مطوّلاً. الحكاية تبدأ عندما تغادره، عندما ينتهي حلم تعيشه مفتوحة العينين. حاولت الإبقاء على توقدها بإخفاء حقيقة مشاعرها. وقف موّدعاً إياها بلباقته المعتادة، ورُقيّه المعهود. تصافحا قبل أن يفترقا.
@@@
عادت إلى المنزل. أدخلت المفتاح في رتاج الباب بيدٍ ترتجف. سقط المفتاح وهي تحاول عَبَثاً. طرقت الباب بعصبيّة، فركضت أختها لتفتح الباب. دخلت وأسقطت جسدها متهاوية على أوّل كرسي، حزينة مخطوفة لون الوجه. ارتابت أختها وسألتها: ماذا بك، هل تشاجرتما؟ .
هزّت رأسها بالنفي.
- ألَم يأت؟
هزّت رأسها لمرة ثانية، ثم أفسَحَت لدموعٍ احتبستها حتى اللحظة الأخيرة. انفلتت وهي تبكي بحرقة. حاولت الأخرى أن تخفف عنها: ماذا يبكيك؟ .
بنشيج وصوت مقهور: جميل ووسيم، أنيق، متألق، دافئ كعادته، ناضج كتفاحة بين يديّ الحمقاوين! رتّبَ حياته ليكون هو محورها. كَوْنِيٌّ إلى درجة نزيف أوقاتي وساعاتي وعمري بين يديه في لحظات. أشعر أنني امرأة بين يديه. هل تعلمين ماذا يعني هذا الشعور؟ .
- لم يسبق أن شعرت به!
- يعني، تستحيلُ عودتك إلى بكارتك، إلى نشيد الصبايا العالقات بصور أبطال المسلسلات. الهواء يفضّك ويحوّلك سماءً أرجوانيّة، يمطرك ويعطرك بالورود. أنا لستُ مجرد فتاة عندما أحب!
- ما الذي يبكيكِ إذا؟
- لأنه يوجعني بغيابه عني. منغمس هو فيَّ، وأنا مفتونة به. تلهمني عيناه وتسجّيني بسمته. أنا أمتلك كل الأشياء التي تقول لي إنني أحبه، لكنني لا أريد أن أصدّق! أتذكرين؟ كثيراً ما نصحتكِ بعدم الاكتراث بمثل هذه المشاعر التي ستصنع فتيلا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رائحةُ شياط

كتبها منال حمدي ، في 8 أيار 2009 الساعة: 09:45 ص

 
رائحةُ شياط
 
6.jpg
2008-11-14

منال حمدي - إلى الطبيبين كامل العفيفي ومنتصر البلبيسي

أتجهُ الآن مبكرة إلى المستشفى. الصباح يزفر معي ويترك أنّاته تسبح في ذرّات الهواء التي شممتها مرارا.
قال: غرف الدرجات الأولى والثانية والثالثة مشغولة، كلّها ، وأشارَ إلى الجالسين من المغتربين المرضى: هم أيضا مثلك. لا يوجد أسِرّة فارغة .
توجهتُ إلى غرفة الطوارئ وتهيأتُ لدخول عمليتي. لستُ وحدي مَن يتأهب لذلك؛ فهناك آخرون في غرفة العمليات: أطباء، تخديريون، ممرضون، مساعدون. كلهم يتأهبون معي للسبب نفسه، في يوم من الشهر، في ساعة محددة من النهار، وفي غرفة خاصة من الغرف.
ساقي مهمة كالدماغ، والقلب، والوريد الذي أتعاطى من خلاله الإبر المضادة للالتهاب. لكن، وبصدق، أصبحَت هذه الإبَر حميمة. فهي تسري في أوردتي سريان الدم في العروق! أنا أرى أنَّ الحياة لا تتوقف عندما يتوقف نبض القلب فقط. تتوقف الحياة، أيضا، عندما لا تعد الساق تتحرك. بالنسبة لي على الأقلّ.
 جبصين !.
ذُهلِت. كان أن تبعثرتُ متكسرةً، في عقلي وخيالي المضطرب، بين المستشفيات والفحوصات المخبرية وصور الأشعة والمراجعات والعيادات والصيادلة. كنت أكثر من مجنونة عندما رأيتُ ساقي محاصرة بإحكام، ترزح داخل هيكل من الجبصين السميك. هيكل بغيض في شكله، وثقيل على الروح. هيكل يلتفُّ حول ساقي اليمنى، ويمتد من أصابع القدم حتى أعلى الفخذ. ظننتُ للوهلة الأولى أن الثقل الذي في ساقي سببه تخدير العملية. واكتشفتُ أنَّ ما بين الصحو واليقظة هناك مئات الكوابيس، وحلما واحدا.
حلم يشبه الريش النفّاش عندما ينتثر في السقف. ينتثر ويتهاوى ببطء شديد على وجهي. لكنني بكيت. بكيت دون أن أدرك ماذا سيحدث لي بعد. ثم مسحتُ دموعي، فباغتتني رائحة كأنّها الشياط. أكلّما أبكي سأشتم الرائحة نفسها؟.
الآن أصحو وأستعيد وعيي تماما. أتأملني بفزع ومرارة، وأواصل البكاء. ثم أمسح دموعي بِكُمّ بيجامتي البيضاء المطبوعة بورود زهرية اللون..
***
الصوت آت بحضور واضح من جهة الباب. حاولتُ استحضار الصوت، فأنا أعرفه جيدا وإنْ كنتُ لا أتذكر صاحبه، ولا أستطيع رؤيته بسبب الستارة التي تحجب سريري. قال بنبرة مرتفعة، وقبل أن يصلني وأراه برفقة مجموعة أطباء خطواتهم لا تُسْمَع فوق الأرض المطاطية:.
 أين صديقتي ؟.
ربما أراد التخفيف عني لكآبةٍ حَدَسَ بها بسبب الجبصين. وقف ودودا ونظر إليَّ بعينين متوقدتين، وبروح مَرَحٍ يألفها أطباء يدخلون النفوسَ المتضعضعة بكلماتهم، مثلما يدخل مبضعهم اللحمَ ليصلح الجسد.
 لماذا كل هذا الارتفاع! للفخذ! وهذا السُمْك !، سألته بنبرة عَتَب، ولَوم، وبما يشبه الشجب.
لهذا الطبيب مهابة الأب، ومسحة البرجوازي النظيف. لكنه تابع:.
 عادةً لا أحضر إلى ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أمي.. زهرة الآلام الحمراء

كتبها منال حمدي ، في 10 أيار 2010 الساعة: 18:37 م

أمي.. زهرة الآلام الحمراء

منال حمدي

هل تعرفين؟ فأنت لا تعرفين! أنّ دماءك ما زالت تتناثر في كلّ يوم وفي كلّ مكان، في قلبي وروحي وعظمي، وأنني قد تخضّبت فيه. ولكن، كيف نثرتيه في الطحلب والمرجان الأحمر، في الأقحوان ودم الغزال؟ في المغيب الساقط على زهرة عبّاد الشمس. لكنني ولأجلك لممتُ دماءك المتناثرة لأحفظها بأيقونة في عمق مقدّس يحجّ إليه المتعالون على الألم وجرحه ورحيله، فكل عام وأنتِ حجيجي وطهارتي وقداستي.
أتذكرُ جيداً عندما لم أستطع منع المرض من خرمشة أوردتك لخرق جدارها ثم السيلان. مددتُ كلتا يداي، ربما أستطيع أن أقدّم لهذا الأحمر القاني قرباناً، فلماذا سبقتني وقدّمت جسدكِ قرباناً إليه؟ لماذا كنتِ ثمينة لدرجة تصبحين فيها القربان الذي تبتغيه دورة الحياة لتستمرّ، ربما كان عليك أن تعلّمينني كيف أقهر لأجلك إرادة الوجود، فأبدّل حياتك بحياة أخرى. فكلّ عام وأنتِ قاهرة لإرادة الموت الطاغية، كلّ عام وأنت السيدة على خيارات لا تُشبع وجودك ولا تكفيك لتقولي كلمتك كيفما تشائين وتريدين. كلّ عام والأطباء يقهرون كلّ مرض مهما كان فتّاكاً عصيّاً، كلّ عام والحياة تقدم لك قرابينها للسمع والطاعة.
ها هي وسادتي ما تزال تبوح بذاكرتي، بذاكرتك التي خشيتُ من بعثرتها كيفما كان. ماذا أفعلُ حين تجبرني قوّة خفيّة على الانحناء وهي تتقمّص شكل المرض؟ عاجزة عن فعل شيء؟ أهدَرَ هذا الغاضب دمَك، وتسرّب من بين أصابعي، لتصبح دمائي في عزلتي وخارج عزلتك.
رحيل دمٍ في حروف بلد غريب ضائع، ذات العيون وذات الوجوه وذات الأفواه،؛ إلا أنّها لا تتكلّم لغتنا، وليست لها ملامحنا، ولم تحمّض صوراً رأيناها. ورغم كلّ الضجيج الذي ألمّ جسدك؛ فكلّ عام وجسدك بخير.
فأنت الآن تتجلّين في خلوتي عن الناس، في هجرة الطيور الهاربة من جسد الطبيعة، إلى جسدها. حين يترك أثاره في زوايا بيتنا وحنايا روحي وأزقّة خفيّة لا يعرفها أحد سواي؛ ومع ذلك، فهي دائمة التواري عني.
ولكنك ما زلت تذكرين جيداً، تلك الذكريات التي باتت بيننا نحن الإثنتين كتاباً خاصاً بنا، أقرأه وتقرأينه كلّما هاجمتني، نعم هاجمتني، فأنا لا أقوى على هيمنتها، أنا ضعيفة تحت وطأتها، مع هذا فهي تتبدّدُ مع كلّ ذكرى لذاك العدوان الذي قهرك وقهرني، وها هو يودّع عتاده ومنعَته وقسوة عينيه بعدما غلّفتُهما بالحبر الأسود. فلا تستغربي أنّ الكتابة حبر أسود سيأتي في عام آخر محنيَّ القامة، وقد نفذت كلّ الكلمات عندما اجهزتُ على آخرها على هذه الأوراق. سيلقي هذا العدوان بثقل هزيمته تحت الأرض وفوقه التراب. وكلّ عام ستتجدد الحياة بلا ظلّ اسود.
حبيبتي، أين أنا؟ لا تبوحي لأحد، دعيهم لا يعرفون شيئاً، عليهم مهما حاولوا أن لا يعرفوا شيئاً، يكفيني أنّك تعرفين أين أصبحتُ أنا، قريبة بعيدة منك، بين الناس وخارج حدّودتهم. هم لا يعرفون سوى أنني في عزلة تامّة، وكلّ عام وأنت عزلتي.
تُذكرينني عندما نزفتْ روحي وزُهِقَتْ ثم ذهبتُ إليك، أنني في حالة بحث دائم عنها، أين هي الآن؟ فجسدي بارد حتى الموت، هذا موت لعين حين تصبح له القدرة على السير بقدمين حافيتين، فلا حوافّ الزجاج المفتت، ولا الأشواك قادرة على نزعه من جسدك. فكل عام والموت عاجز عن سلبه روحكِ، فأنت الآن في حياة لا موت فيها، وكل عام سأهديك فيه قطعاً من سماء حمراء منشقّة عن أديمك.
أمي، في مثل هذا اليوم من كلّ عام يصادف عيدك، قد أطفئ فيه شمعتي لأضيئ الشمس بعينيك. دعي الأيام تصدّق جُبنَها أمام آخر قطرة من دمائك، دعيها تصدق أنها أفِلَتْ عند كلّ صباح يحدّق دونك. فكلّ عام يتجدد ندمُ الأيام على فعلتها القاسية فيك.
كلّ عام وأنتِ أنا، كلّ عام وأنا أنت. نفكّر سويّة بيومياتك، بيومياتي. حين تمور السماء وتسقط فيك. عصفورك الذي مات قبيلك بقليل، هل كان يحمل ذات المرض، وإن كان؛ فهو لا يحمل معناً لهزيمة الموت! وتلك الهزّة الأرضية التي قالت غضبها وأطلقت صرختها قبيل رحيلك، خفتُ يومها عليك، أطبقت يديّ على يديك، وحارت، كيف تفتعل الهدوء وأنا أصلُ إلى نهايات معركة خاسرة! إلا أنني في كلّ عام أكسب لأجلك معركتي. ولأجلك أكتب قصصي العنيدة والجرئية، وأقول فيها كلّ ما لم تقله البشر، فالأحلام تقول كلّ شيء. ولأجلك سأرفع رأسي، رغم العتاد الشاقّ الملقى على كاهلي.
حبيبة الصباح حين كان. والسماء حين تمطر، والعشب الأخضر حين يمتدّ طولاً إليكِ، كم أنا غائبة عن الأيام حين أصبحتُ دونك، وكم مرّة استلقيتُ شوكة في حراكها؛ إنني أجترُّ ذكراك لأرطبها من الجفاف، أحملها على جبل وألقي نفسي في الوادي، فأستيقظ وظلالك حولي، مشبعة بعتمة الوجود ومرهقة برحيلي المؤجل. ورغم هذا؛ فكلّ عام وأنت نديّة طريّة كورود حمراء تُعطر خديك. لأجلك سأدع الأزهار تتفتح على عتبة بيتي، وسأسقيها كلّما شربتُ الماء وسأمسح على أوراقها كلّما هامت يداي لتلمسك.
هل تصدّقي؟ حاولي أن تصدّقي. كنتُ على اقتراب منك، كدتُ أنفضُ عنك أنفاسك التي غبّرها الموت، كدتُ أسترجعك بموت سريع أصل به إليك، كنتُ حينها مغمضة العينين، غائبةٌ عن الوعي لنلتقي. فرأيتك، أقسم أنني رأيتك، تقفين على الجانب الأيسر مني، جهة القلب، مالَكِ وهذا القلب الذي لم يمنحك نبضاته؟! إلا أنّك في ذاك المساء عَطَستني من مسامّات

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

يشربه الورد أحيانًا

كتبها منال حمدي ، في 11 أيار 2009 الساعة: 17:59 م

 

يشربه الورد أحياناً

منال حمدي - اعتادت كلما صنعت شراب الورد أن تعبئه في زجاجات وتضعها في الثلاجة. تحب صناعته أكثر من شربه؛ فثلاجتها تفيض به، ولذلك باتت تفضّل إهداءه لزبائنها..
@@@
في تلك الليلة المثقلة بالهواء الملتهب والرطوبة العالية، كانت تقف أمام الشباك عندما صُفق الباب خلفها، إلا أنها لم تأبه لهذا الزائر ولم تلتفت لحظتها، حتى من باب الفضول؛ لأنها اعتادت على مجيئهم كل يوم وفي كل الأوقات وباتت تحفظهم عن ظهر قلب.
بعد حين أغلقت النافذة وارتدَّت إلى الخلف. نظرت إليه بتملّق. تأملت نظراته الشاخصة ووجنتيه المتوردتين وشفتيه الرقيقتين. تبسّمت باستخفاف وملل. اتجهت إلى غرفة نومها، ثم خرجت منها مرتدية ملابس كاشفة، مرخية شعرها فوق كتفيها، وكأنها حفظت درسها اليومي.
@@@
تمايلت بغنجٍ أمامه وذهبت إلى الثلاجة. فتحتها. تناولت شراب الورد وسكبت كأساً. اقتربت منه. قرّبت طرف الكأس إلى شفتيه، ثم مررتها متعرقةً بالهواء الساخن على وجنتيه المحمرّتين، ووضعت، هي الأخرى، خدها على الطرف المقابل من الكأس.
ناوَأته بنظراتها المصبوبة عليه بتركيز. داعبت صدره بأناملها. قالت بعذوبة وهشاشة: لماذا لا ينبت على صدرك زغب أداعبه تارة، ويثيرني تارة أخرى؟! . ثم أمالت الكأس وسكبت الشراب فوق صدره. اقتربت أكثر. ردمت كل الفراغات بينهما، لاصقة جسدها به، ثم طوّقته بذراعيها. ورغم كل هذه الإثارة إلا أنه ظل كمسمار لا يتحرك من مكانه:.
 هل تحاول أن تتمالك نفسك؟! لماذا لا تتوتر، لا ترغب، لا تتكلم، لا تحس، لا تشعر؟! ألا يهتاج جسدك حتى الآن؟! ألا تريد مني المكوث معك؟! لماذا أنت هنا إذاً؟! .
لكنها واصلت إذ لم تأبه لسكونه، ومالت برأسها لتلصق قُبلةً محمومةً فوق شفتيه. ابتعدت قليلاً. رفعت يدها اليسرى نحو أزرار القميص المضمخ برائحة جسدها. حررتها جميعها وألقت به بعيدًاً عنها. وهكذا تفلّتت من كل ما تلبس.
تمدّدت فوق الأريكة، أخذت تداعب جسدها بكلتا يديها، فاهتاج ح

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

يوميات

كتبها منال حمدي ، في 11 أيار 2009 الساعة: 17:42 م

 

يوميات

تكتبها: منال حمدي

؟ الأربعاء
أخذت بواسطة البلوتوث أغنية من صديق لمارسيل خليفة يغني قصيدة درويش، أنا يوسفٌ يا أبي . القصيدة لا ترصد أوجاعنا، تُعدد لنا مَن كذبوا علينا وخانونا، مَن ضحكوا في وجوهنا وطعنونا في الظهر، من اعتقدناهم أصدقاء وهم ألدُّ أعدائنا. يشكو لأبيه إخوته الذين لا يحبونه، ولا يريدونه بينهم، وينتظرون موته، طردوه من الحقل وسمموا عنبه، وأقفلوا بيت أبيهم عليهم دونه. يظل يوسف في القصيدة يبكي ذاته بين إخوته، ويبكينا.
محمود درويش! قلتَ لنا الحقيقة المُرَّة، ثم ذهبت إلى الموت لمرة واحدة. هل تعتقد أننا أقوى منك، لنواجه الموت مئة مرة في اليوم؟.

؟ الخميس
أجلسُ إلى الحاسوب، أتأملُ لوحات لرسّامين كبار، فتحتُ لوحة وثانية وثالثة، هي للرسام النمساوي جوستاف كليمنت. أخّاذ هذا النحت في الجسد، عقله في النحت ليس منطقياً، المنطق لا يصنع المعجزات في جسد المرأة! وهو حقاً يُقصينا عن أجسادنا لنتأمل الجسدَ الحُلم! أغلقتُ الحاسوب، تأملتُ ساقي وأنا أضعُ المرهم فوق الشقّ الطويل، الذي أحدثه الطبيب لإجراء عملية في العظم. ربما كما قال لي الطبيب، إنها ندبة رفيعة وبسيطة ولا تؤثر في شكل الساق أبداً، أتساءل: تراه؟ هل رأى لوحات جوستاف كليمنت، كيف يرسم أدق التفاصيل؟.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

باب سحري ودرجات متحركة

كتبها منال حمدي ، في 11 أيار 2009 الساعة: 17:11 م

 

باب سحري ودرجات متحركة

منال حمدي* -  هذه المرة لم أتحمل ألم ساقي المكسورة كما في كل مرة. لم تكن لدي رغبة التعالي على الألم والتعب. وكذلك لست مبالية بإخفاء اصفرار وجهي بأي مادة تجميل. اضطررتُ للذهاب إلى طوارئ المستشفى. أخذتُ مكاني على أحد المقاعد في قاعة الانتظار، قبالة الباب، وبوَهَنٍ استطعت الجلوس عليه. استندتُ بثقل إلى عكّاز يسعف حركة ساقي المكسورة منذ أشهر. وأخيراً جلستُ مسندةً ظهري إلى الخلف، ولم أكن أملك سوى الانتظار ومراقبة الآخرين.
هناك دائما حالات مستعجلة تحتاج لقسم الطوارئ. دخول بطريقة مفاجئة ومرعبة، مفزعة وطارئة، مبكية وصارخة، كتلك الأم التي تتراكض خلف ابنها تتلهف لأن تلحق به من غرفة إلى أخرى، وهناك حالات، مثلي، تتشبث بالانتظار وسيلةً تهادِنُ بها الألم، ظللتُ أسلّطُ ناظريَّ على الباب.
أتخيّل أنّ هناك أُماً أخرى ستدخل الباب نفسه الذي دخلته تلك الأم، ربما هي أمٌ آتية وفي ظهرها السماء، يكشف الغطاءُ عن تجلٍّ نوارني يصاحب ولوجها الشفيف بلا وزن، تخيّلتها تقول لي معاتبة:.
”كيف تأتين إلى المستشفى دون علمي؟ هل أعرف بالصدفة أنك هنا!”.
ثم تجلس بالقرب مني، عن يميني أو عن يساري لا يهم. المهم أنها تنتظر الطبيب معي ولأجلي؛ ذات الطبيب الذي أحتاجه. ستكّلمه وتطلب منه أن يطمئنها على حالتي، ثم تدعو لي بالشفاء.

***

انهمكتُ أكثر بتصفح الوجوه. الأيادي المتلاحمة والحانية بعضها على بعض. من الواضح أن تلك المرأة تمسك بيد ابنتها، وتلك تمسك بيد أمها، لا يهم مَن منهن تمسك بيد الأخرى. الأهم أنهما تسيران جنبا إلى جنب، وهنالك طراوة ما وكثير من الحنان.
تكرّر هذا المشهد مرات أمامي. رحتُ فيه. لكنني، وبشكل مفاجئ التفتُّ حولي، فلم أرَ أمي: ”ربما ذهبت تستعجل الطبيب”.
بدأت أنظر للبعيد، أبعد من مرمى البصر، أقصى بعيد قد تقع عليه عيناي، غير أن الممرات الطويلة التي تنتهي بممرات متفرعة عنها تنغلق أمام ناظري. أتعبتُ رقبتي بالالتفات في كل الاتجاهات، ثم عدت أسلّط ناظري على الباب الكهربائي أمامي:.
”خلف هذا الباب لا أنتظر سوى حلم. يا ليت الأشياء كما الحلم!”.

***

تذكرتُني عندما كنت صغيرة. كان يطيب لي الوقوف خلف الباب الكهربائي ليفتح من تلقائه. تنتابني عظمة التسيّد على باب خرافيّ، أكون عليه الآمرة الناهية: ”افتحْ، انغلِقْ!!!” كنت أستغرب كيف يلّبي أوامري بهذه السرعة والسلاسة والخفّة؟! تخيلته يشبه مغارة على بابا التي كا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي



فرحا بشيء ما خفيٍّ، كنت أَمشي
حالما بقصيدة زرقاء من سطرين، من
سطرين... عن فرح خفيف الوزن،
مرئيٍّ وسرِّيٍّ معا
مَنْ لا يحبّ الآن،
في هذا الصباح،
فلن يحبَّ !

"محمود درويش"